يتحدث عن سفوح الجبال التي لا يبتسم الطين فيه لأهله , يتحدث عن هجير الأرض وصخورها السامطة , وغديرها الذي لا يروي ظمأهم , يقول:”سبعون خريفاً تجيء وترحل ولم تنجب الأحلام , غير تنهيدة آفاق العمرِ في مرآتها”. أم عبد الله التي تسكن في أرضٍ قاسمتها الدموع يقول عنها :”تحدق وكفها الطيني , يتلمس قلبها الذي لم يعرف للفرح طريقا”. وخالد الذي يتكئ بصورة محزنة على جدار هو أكثر وحدة منه, يحكي عنه:”رغم بكاء جدته عليه, إلا أنه يدركُ أن مرايا البؤس ورثها من أسلافه دون ذنب له ولهم”. وامرأة تجلس بقرب طفلها يقول عنها:”رأيناها تعوذ ابنها من أشواكِ الغد, متمنية أن لا يمشي حافياً على حرارة الواقعِ المرير”.
أما فاطمة تلك الطفلة التي غادرتها البسمة يحكي عنها وهي في مشهد تضفر فيها شعر شيء أسموها دُمية:”تود أن تلعب كمالفاطمات , لكنها لا تجد لعبة سوى خشونة هذ الحبل , لتضفره كدمية تبوح لها بأسرارها مساءً”. إبتسامات لا تجد لها سبيل , وشربة ماءٍ لا تجد من يزيدها لترتوي بها نفوسهم ..وفي الليل كما وصفه كاتب النص:”في هذا المكان تغيب الشمس ليزيد الظلام ظلاماً في أعينِ من ينتظر الشعور الحي في أرواحنا”. وحول هذا العمل يؤكد فريق عمل فيلم “هوامش لم تقرأ ” أن فكرته جاءت من منطلق الرسالة التي يحملها الفريق لإبراز هوية المكان والإنسان في جميع أرجاء منطقة عسير ؛ وأنه بداية لسلسلة أعمال إنتاجية ستقدم أعمالا عبر الإعلام الجديد والتي عجزت الصحافة التلفزيونية في المنطقة مناقشتها وطرحها ـ على حد قولهم ـ